وَقَدْ قُرِئَ قَوْله تَعَالَى: {بِمَا عَقَّدْتُمْ} عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: {عَقَّدْتُمْ} بِالتَّشْدِيدِ قَرَأَهُ جَمَاعَةٌ ، وَ"عَقَدْتُمْ"خَفِيفَةً ، وَ"عَاقَدْتُمْ"فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {عَقَّدْتُمْ} بِالتَّشْدِيدِ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ: لَا يَحْتَمِلُ إلَّا عَقْدَ قَوْلٍ ، وَ"عَقَدْتُمْ"بِالتَّخْفِيفِ يَحْتَمِلُ عَقْدَ الْقَلْبِ وَهُوَ الْعَزِيمَةُ وَالْقَصْدُ إلَى الْقَوْلِ ، وَيَحْتَمِلُ عَقْدَ الْيَمِينِ قَوْلًا ؛ وَمَتَى احْتَمَلَ إحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ الْقَوْلَ وَاعْتِقَادَ الْقَلْبِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ الْأُخْرَى إلَّا عَقْدَ
الْيَمِينِ قَوْلًا ، وَجَبَ حَمْلُ مَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا وَجْهًا وَاحِدًا ، فَيَحْصُلُ الْمَعْنَى مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ عَقْدُ الْيَمِينِ قَوْلًا ، وَيَكُونُ حُكْمُ إيجَابِ الْكَفَّارَةِ مَقْصُورًا عَلَى هَذَا الضَّرْبِ مِنْ الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مَعْقُودَةً وَلَا تَجِبُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي لِأَنَّهَا غَيْرُ مَعْقُودَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ مَاضٍ وَالْخَبَرُ عَنْ الْمَاضِي لَيْسَ بِعَقْدٍ سَوَاءٌ كَانَ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا.