لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ الْمَعْقُودَةَ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ ، فَلَا مَحَالَةَ أَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْحِنْثُ ؛ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْآيَةِ ضَمِيرًا سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَعْقُودَةَ لَا تَجِبُ بِهَا كَفَّارَةٌ قَبْلَ الْحِنْثِ ، فَثَبَتَ أَنَّ فِي الْآيَةِ ضَمِيرًا فَلَمْ يَجُزْ اعْتِبَارُ عُمُومِهَا ؛ إذْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَعَلِّقًا بِضَمِيرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِيهَا وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ الْأَيْمَانِ هِيَ الَّتِي أَلْزَمَنَا حِفْظَهَا ، وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ الَّتِي تُمْكِنُ مُرَاعَاتُهَا وَحِفْظُهَا لِأَدَاءِ كَفَّارَتِهَا ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي لَا يَقَعُ فِيهَا حِنْثٌ فَيَنْتَظِمُهَا اللَّفْظُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ دُخُولُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهَا فَتَقُولَ:"كَانَ أَمْسِ الْجُمُعَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ"وَ"وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَمْسِ الْجُمُعَةَ"إذَا كَانَ الْحِنْثُ وُجُودَ مَعْنَى بَعْدَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ:"وَاَللَّهِ"كَانَ ذَلِكَ قَسَمًا وَلَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِوُجُودِ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِنْثٌ.