هذا هو اللغو ومن رحمة الله بنا أنه يعفو بعميق وواسع رحمته فيقول لنا: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} . وكلمة"عقدتم"دليل على أن اللسان لم يعقد شيئاً فحسب ولكن عقده بإحكام قوي . فساعة تبالغ في الحدث فأنت تأتي له باللفظ الذي يدل على المعنى تماماً بتمكين وتثبيت . وعلى ذلك فكلمة"عقَّد"غير"عَقَدَ"إذن فكلمة"عقَّد"أي أن الإنسان قد صنع عقدة محكمة . ومثال على التأكيد قول الحق سبحانه وتعالى: {وَغَلَّقَتِ الأبواب} [يوسف: 23] .
قد يقول قائل: ألم يكن يكفي أن يقول الحق سبحانه:"وغلقت الأبواب"؟ ونقول: لا إن الحق قد أتى بالفعل الذي يؤكد إحكام الإغلاق . فإغلاق الأبواب يختلف من درجة إلى أخرى ؛ فهناك غلق للباب بلسان"طبلة"الباب ؛ وهناك غلق بالمزلاج ، وقوله الحق: {وَغَلَّقَتِ الأبواب} أي أن امرأة العزيز بالغت في غلق الأبواب . وكذلك قوله الحق: {عَقَّدتُّمُ الأيمان} . أي جالت في قلوبكم جولة تُثبِّت صدق نيتكم في الحلف . وهناك صورة أدائية أخرى تلتقي مع هذه الصورة في المعنى ، حين قال سبحانه: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ والله غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225] .