أَقُولُ: وَقَدْ غَفَلُوا عَنْ نَهْيِ الْقُرْآنِ عَنْ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ آيَةَ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَرَدَتْ فِي هَذَا السِّيَاقِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحِنْثَ وَاجِبٌ إِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ جِنْسٍ مِنَ الْمُبَاحِ كَالطَّيِّبِ مِنَ الطَّعَامِ ، دُونَ مَا إِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ كَالطَّعَامِ الَّذِي فِي هَذِهِ الصَّفْحَةِ مَثَلًا ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيعِ بِتَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللهُ كَمَا فَعَلَتِ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَعْضِ الطَّيِّبَاتِ ، وَكُفْرٍ بِنِعَمِ اللهِ ، وَالثَّانِي أَمْرٌ عَارِضٌ لَا يُشْبِهُ التَّشْرِيعَ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْحِنْثِ فَائِدَةٌ كَمُجَامَلَةِ الضَّيْفِ أَوْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْأَهْلِ فَالظَّاهِرُ الْمُسْتَجَابُ الْحِنْثُ كَمَا فَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي تَحْرِيمِهِ الطَّعَامَ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ لِأَجْلِ الضَّيْفِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَقَدْ عَاتَبَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ لَهُ فِي وَاقِعَةٍ مَعْلُومَةٍ وَامْتَنَّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُ فَرَضَ لَهُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِهِمْ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّحْرِيمِ ، وَكُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَلَالِ يُسَمَّى يَمِينًا وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الَّذِي يَلْتَزِمُ بِهِ فِعْلَ شَيْءٍ ، أَوْ تَرْكَهُ .
(3 أَقْسَامُ الْأَيْمَانِ بِحَسَبِ صِيغَتِهَا وَأَحْكَامِهَا) .
رَاجَعْتُ بَعْدَ كِتَابَةِ مَا تَقَدَّمَ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا مَبَاحِثَ