وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّقَبَةِ الْمُجْزِئَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يُشْتَرَطُ فَيُجْزِئُ عِتْقُ الْكَافِرَةِ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ ، إِذْ قَالَ: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (4: 92) كَمَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) (2: 282) عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) (65: 2) وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا وَرَدَ فِي فَضْلِ عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَبِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ خَاصَّةً بِأَهْلِ عِبَادَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَالِ الزَّكَاةِ وَذَبَائِحِ النُّسُكِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ الْمَسَاكِينُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ نَعَمْ إِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ ، وَالصَّدَقَةُ فِيهِ حَتَّى عَلَى الْكُفَّارِ غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ مُسْتَحَبَّةٌ ،