وَلَكِنَّ فَرْقًا بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَبَيْنَ الْعِبَادَاتِ الْمَحْدُودَةِ الْمُقَيَّدَةِ ، فَتَكْفِيرُ الذَّنْبِ إِنَّمَا يُرْجَى بِمَا فِي الْعِتْقِ مِنْ إِعَانَةِ الْعَتِيقِ عَلَى طَاعَتِهِ تَعَالَى ، وَمَنْ قَالَ بِإِجْرَاءِ عِتْقِ الْكَفَّارَةِ لَا يُنْكِرُ الِاحْتِيَاطَ بِتَقْدِيمِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ الْمُتَيَقَّنِ إِجْزَاؤُهُ عَلَى الْمَظْنُونِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إِنْ وُجِدَا ، وَلَكِنَّهُ يَرَى أَلَّا يَصُومَ إِذَا اسْتَطَاعَ عِتْقَ رَقَبَةٍ كَافِرَةٍ .
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِطْعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتَهُمْ أَوْ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَهِيَ أَدْنَى مَا يَكَفِّرُ بِهِ عَنْ يَمِينِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا لِمَرَضٍ نَوَى الصِّيَامَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رُجِيَ لَهُ عَفْوُ اللهِ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِحَّةِ عَزِيمَتِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَطِيعَ مَنْ يَجِدُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ
يَعُولُ ، وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ: مَنْ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ: مَنْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَعَنِ الْحَسَنِ: مَنْ عِنْدَهُ دِرْهَمَانِ وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مُتَتَابِعَةً لِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ فِي الْآيَةِ ، وَأَجَازَ غَيْرَهُمُ التَّفَرُّقَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ لَيْسَ قُرْآنًا ، وَلَمْ تَصِحَّ هُنَا حَدِيثًا فَيُقَالُ إِنَّهَا كَتَفْسِيرٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْآيَةِ .