ثم قال تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} يعني أو فك رقبة من أسر العبودية إلى حال الحرية والتحرير، والفك: العتق، قال الفرزدق:
أبني غدانة إنني حررتكم ... فوهبتكم لعطية بن جعال
ويجزئ صغيرها، وكبيرها، وذكرها، وأنثاها، وفي استحقاق أَثمانها قولان:
أحدهما: أنه مستحق ولا تجزئ الكفارة، قاله الشافعي.
والثاني: أنه غير مستحق، قاله أبو حنيفة.
ثم قال تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} فجعل الله الصوم بدلاً من المال عند العجز عنه، وجعله مع اليسار مخيراً بين التكفير بالإِطعام، أو بالكسوة، أو بالعتق، وفيها قولان:
أحدهما: أن الواجب منها أحدها لا يعينه عند الجمهور من الفقهاء.
والثاني: أن جميعها واجب، وله الاقتصار على أحدها، قاله بعض المتكلمين، وشاذ من الفقهاء.
وهذا إذا حقق خلف في العبارة دون المعنى.
واختلف فيما إذا لم يجده صام على خمسة أقاويل:
أحدها: إذا لم يجد قوته وقوت من يقوت صام، قاله الشافعي.
والثاني: إذا لم يجد ثلاثة دراهم صام، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: إذا لم يجد درهمين، قاله الحسن.
والرابع: إذا لم يجد مائتي درهم صام، قاله أبو حنيفة.
والخامس: إذا لم يجد فاضلاً عن رأس ماله الذي يتصرف فيه لمعاشه صام. وفي تتابع صيامه قولان:
أحدهما: يلزمه، قاله مجاهد، وإبراهيم، وكان أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود يقرآن: {فصيام ثلاثة أيام متتابعات}
والثاني: إن صامها متفرقة جاز، قاله مالك، والشافعي في أحد قوليه:
{ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} يعني وحنثتم، فإن قيل فلِمَ لَمْ يذكر مع الكفارة التوبة؟ قيل: لأنه ليس كل يمين حنث فيها كانت مأثماً توجب التوبة، فإن اقترن بها المأثم لزمت التوبة بالندم، وترك العزم على المعاودة.
{وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: يعني احفظوها أن تحلفوا.
والثاني: احفظوها أن تحنثوا. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}