فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135016 من 466147

إذن فلا اعتقاد في شيء حلال أنه حرام ولا قول بمثل ذلك ولا امتناع عنه ولا يفتي إنسان بمثل ذلك . ويأتي الأمر: {وَلاَ تعتدوا إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المعتدين} . ونعرف أن الاعتداء إنما هو أن نتجاوز الحد فيما حرم أو فيما حلل ، والحق سبحانه يحب من يقف عند حدود الله . فلا يقربها الإنسان حتى لا تحدثه نفسه بمعصية . وعندما يبتعد المسلم عنها فهو يتقي الشبهات .

والحق يبين لنا قد أحللت لكم كذا وحرمت عليكم كذا وهو الخالق . فيجب أن نأخذ من الخالق مواصفات ما يبقي لنا الحياة ؛ هذا الإبقاء هو ما نصنعه نحن حينما نخترع آلة توفر علينا الحركة وتعطينا الثمرة بأقل مجهود ، فحين يصنع الصانع آلة من الآلات يصنع لها ما يوجد لها الطاقة لتقوم بعملها ، ولا يستطيع المستعمل لهذه الآلة أن يغير وقود هذه الطاقة ، فإن غير نوع الطاقة ، فالآلة لا تؤدي مهمتها . فما بالنا بالذي خلق؟

إنه حين يوضح أنّ هذه الآلة لا تصلح إلا بما أحللت ، ولا يصح أن تدخل عليها ما حرمت عليك . هنا يجب أن نطيع الخالق ؛ لأنه هو الذي يعلم ما يصلح لنا وما لا يصلح . ولم يدع أحد في الكون أنه خلق نفسه ، فلنرد اقتياتنا وحفظ حياتنا إلى خالقنا ، ولنأخذ ما حلله ونبعد عما حرمه ، فالآلة - الإنسان - تصلح بأن تفعل الحلال وأن تترك فعل الحرام . إذن هناك أشياء تُفعل ، وهناك أشياء لا تُفعل . وهناك أشياء لم يأت فيها الحل أو الحرمة ، فإن أقبل عليها الإنسان فهي تصلح ، وإن لم يقبل عليها الإنسان فهي تصلح أيضاً . والحق سبحانه وتعالى يوضح: أنكم لم تخلقوا هذه الآلة - الإنسان - وأنا الذي خلقتها ، فإنا أعلم بما يعطيها مدد الطاقة ومدد البقاء ، فإن صنعتم غير ذلك كنتم معتدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت