فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134997 من 466147

الثالثة قال علماؤنا رحمة الله عليهم في هذه الآية وما شابهها والأحاديث الواردة في معناها رَدٌّ على غُلاة المتزهدين ، وعلى أهل البَطَالة من المتصوّفين ؛ إذ كل فريق منهم قد عدل عن طريقه ، وحاد عن تحقيقه ؛ قال الطَّبريّ: لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل الله لعباده المؤمنين على نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح إذا خاف على نفسه بإحلال ذلك بها بعض العَنَت والمشقة ؛ ولذلك ردّ النبي صلى الله عليه وسلم التبتل على ابن مَظْعون فثبت أنه لا فضل في ترك شيء مما أحله الله لعباده ، وأن الفضل والبرّ إنما هو في فعل ما ندب عباده إليه ، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسَنّه لأمَّته ، واتبعه على منهاجه الأئمة الراشدون ، إذ كان خير الهَدْي هَدْيُ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان كذلك تبين خطأ من آثر لباس الشَّعر والصّوف على لباس القطن والكتان إذا قدَرَ على لباس ذلك من حلِّه ، وآثر أكل الخشن من الطعام وترك اللحم وغيره حَذَراً من عارض الحاجة إلى النّساء.

قال الطَّبَريّ: فإن ظنّ ظانّ أن الخير في غير الذي قلنا لما في لباس الخشن وأكله من المشقة على النفس وصرف ما فضل بينهما من القيمة إلى أهل الحاجة فقد ظن خطأ: وذلك أن الأوْلى بالإنسان صلاح نفسه وعونه لها على طاعة ربها ، ولا شيء أضر للجسم من المطاعم الرديئة لأنها مفسدة لعقله ومضعفة لأدواته التي جعلها الله سبباً إلى طاعته.

وقد جاء رجل إلى الحسن البصري ؛ فقال: إن لي جاراً لا يأكل الفالوذج فقال: ولِم؟ قال: يقول لا يؤدّي شكره ؛ فقال الحسن: أفيشرب الماء البارد؟ فقال: نعم.

فقال: إن جارك جاهل ، فإن نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت