الله ولو كان إلهاً كان معبوداً فقط لا عابداً له {والله هو السميع العليم} يسمع أباطيلهم ويعلم ضمائرهم ليجازيهم عليه وفيه من الوعيد ما فيه .
ثم عاد إلى مخاطبة الفريقين فقال {يا أهل الكتاب لا تغلوا} والغلو مجاوزة حد الاعتدال وأنه شامل لطرفي الإفراط والتفريط وإن كان قد يخص بطرف الإفراط ويجعل مقابلاً للتقصير . ولعل المراد ههنا هو الأول فاليهود فرطوا فيه حيث نسبوه إلى الزنا والكذب ، والنصارى أفرطوا فيه حيث ادعوا فيه الإلهية . قال في الكشاف: قوله {غير الحق} صفة للمصدر أي غلوا غير الحق ، ولزمه القول بأن الغلو في الدين غلو ، إن حق وهو أن يبالغ في تقرير الحق وتوضيحه واستكشاف حقائقة ، وباطل وهو أن يتبع الشبهات على حسب الشهوت ، والثاني منهي عنه دون الأوّل ، وأقول: لما كان الغلو مجاوزة الحد وكل شيء جاوز حدّه شابه ضدّه فكيف يتصوّر غلو حق ولّله در القائل: