قرئ بالنصب على أن المصدرية ، وكون الحسبان بمعنى الظن وبالرفع على أن المخففة أي أنه لا تكون فتنة فخففت أن وحذف ضمير الشأن ، ونزل حسبانهم لقوته في صدورهم منزلة العلم ، وما يشتمل عليه صلة"أن"و"أنّ"من المسند والمسند إليه سد مسد المفعولين و"كان"تامة . والمعنى: وحسب بنو إسرائيل أنه لا تقع فتنة وهي محصورة في عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . وعذاب الدنيا أقسام منها: القحط ومنها الوباء ومنها القتل ومنها العداوة والبغضاء فيما بينهم ومنها الإدبار والنحوسة وكل ذلك قد وقع بهم وقد فسرت الفتنة بكل ذلك ، وحسبانهم أن لا تقع فتنة يحتمل وجهين: الأول أنهم كانوا يعتقدون أن لا نسخ لشريعة موسى ، وأن كل رسول جاء بعده يجب تكذيبه ، والثاني أنهم اعتقدوا كونهم مخطئين في التكذيب والقتل إلا أنهم كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه وأن نبوّة إسلافهم تدفع العقاب عنهم . ثم إن الآية تدل على أن عماهم عن الدين وصممهم عن الحق حصل مرتين ، فقال بعض المفسرين: إنهم عملوا وصموا في زمان زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام ثم تاب الله على بعضهم حيث وفقهم للإيمان به ثم عمموا