قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْغَالِيَةِ مِنَ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ}
يَعْنِي بِالْكِتَابِ: الْإِنْجِيلَ {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ}
يَقُولُ:"لَا تَفْرُطُوا فِي الْقَوْلِ فِيمَا تَدِينُونَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمَسِيحِ , فَتُجَاوِزُوا فِيهِ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ , فَتَقُولُوا فِيهِ: هُوَ اللَّهُ , أَوْ هُوَ ابْنُهُ؛ وَلَكِنْ قُولُوا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوْحٌ مِنْهُ {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} وَيَقُولُ: وَلَا تَتَّبِعُوا أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ أَهْوَاءَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَدْ ضَلُّوا قَبْلَكُمْ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى فِي الْقَوْلِ فِيهِ , فَتَقُولُونَ فِيهِ كَمَا قَالُوا: هُوَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ , وَتَبْهَتُوا أُمَّهُ كَمَا يَبْهَتُونَهَا بِالْفِرْيَةِ , وَهِيَ صِدِّيقَةٌ."
{وَأَضَلُّوا كَثِيرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَضَلَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ , فَحَادُوا بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَحَمَلُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْمَسِيحِ {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}
يَقُولُ:"وَضَلَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ عَنْ قَصْدِ الطَّرِيقِ , وَرَكِبُوا غَيْرَ مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ كُفْرَهُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبَهُمْ رُسُلَهُ عِيسَى وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَهَابَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ وَبُعْدَهُمْ مِنْهُ. وَذَلِكَ كَانَ ضَلَالَهُمُ الَّذِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ."
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ النَّصَارَى الَّذِينَ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ صِفَتَهُمْ: لَا تَغْلُوا فَتَقُولُوا فِي الْمَسِيحِ غَيْرَ الْحَقِّ , وَلَا تَقُولُوا فِيهِ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ الَّذِينَ قَدْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَكَانَ لَعْنُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ , كَالَّذِي: