فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134276 من 466147

وقد أفاد اسم الإشارة مع باء السببية ومع وقوع الجملة في جواب سؤال مقدر أفاد مجموع ذلك ما يشبه القصر.

وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ.

أي: لم يكن ذلك اللعن الشنيع إلا لأجل المعصية والاعتداء لا لشيء آخر،.

وعبر - سبحانه - عن عصيانهم بالماضي فقال ذلِكَ بِما عَصَوْا للإشارة إلى استقرار العصيان في طبائعهم، وثباته في نفوسهم وجوارحهم.

وعبر عن عدوانهم بالمضارع، للإيذان بأنه مستمر قائم، فهم لم يتركوا نبيا إلا وآذوه، ولم يتركوا مصلحا إلا واعتدوا عليه فاعتداؤهم على المصلحين مستمر في كل زمان ومكان.

ثم فسر - سبحانه - عصيانهم وعدوانهم بقوله كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ، لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.

وقوله يَتَناهَوْنَ من التناهى.

قال الفخر الرازي: وللتناهى هاهنا معنيان:

أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور - أنه تفاعل من النهي. أي: كانوا لا ينهى بعضهم بعضا.

روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رضى عمل قوم فهو منهم. ومن كثر سواد قوم فهو منهم» والمعنى الثاني: في التناهى أنه بمعنى الانتهاء عن الأمر، تناهى عنه إذا كف عنه».

والمنكر: هو كل ما تنكره الشرائع والعقول من الأقوال والأفعال.

أي أن مظاهر عصيان الكافرين من بني إسرائيل وتعديهم مما أدى إلى لعنهم وطردهم من رحمة الله أنهم كانوا لا ينهى بعضهم بعضا عن اقتراف المنكرات. واجتراح السيئات، بل كانوا يرون المنكرات ترتكب فيسكتون عنها بدون استنكار مع قدرتهم على منعها قبل وقوعها.

وهذا شر ما تصاب به الأمم حاضرها ومستقبلها: أن تفشو فيها المنكرات والسيئات والرذائل فلا تجد من يستطيع تغييرها وإزالتها.

وقوله: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ذم لهم على كثرة ولوغهم في المعاصي والمنكرات وتعجب من سوء فعلهم.

واللام في قوله لَبِئْسَ لام القسم فكأنه - سبحانه - قال: أقسم لبئس ما كانوا يفعلون وهو ارتكاب المعاصي والعدوان وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت