وهذا قول مجاهد والسدي وعتبة بن أبي حكيم والكلبي.
قال الكلبي: أذن بلال فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس بين ساجد وراكع، فإذا هو بسائل يطوف ومعه خاتم، فقال:"من أعطاك هذا"فأشار إلى علي وهو راكع، فنزلت هذه الآية، فلما قرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: كلنا يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، فلما قرأ: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} علموا أنه خاص لعلي.
وقال أهل العلم في هذه الآية: إنها تدل على أن العمل القليل لا يقطع الصلاة، وأن دفع الزكاة إلى السائل في الصلاة جائز مع نية الزكاة، ونية الزكاة لا تنافي الصلاة.
وقال المفسرون: وهذا وإن كان نزوله وافق عليًّا، فإنه عام في كل مؤمن، كما روى هشام، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} من هم؟ قال: هم المؤمنون. قلت: فإن ناساً يقولون: هو علي. قال: فعليٌّ من الذين آمنوا.
56 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} .
معناه: من يتول القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين.
قال ابن عباس:"يريد المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من بعدهم".
وقوله تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] ، جملة واقعة موقع خبر المبتدأ، والعائد إلى الابتداء معناها, لأن المعنى: فهو غالب، وفيها جواب للشرط ولذلك دخلت الفاء، ومعنى الحزب في اللغة: أصحاب الرجل الذين معه على رأيه، فالمؤمنون حزب الله، والكافرون حزب الشيطان، وقال الفراء: الحزب: الصنف من الناس.