وقال مجاهد: يسارعون في مصانعة اليهود وموأخاتهم، وقال أبو إسحاق: يسارعون في معاونتهم على المسلمين.
وقوله تعالى: {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} ، الدائرة من دوائر الدهر كالدولة، وهي التي تدور من قوم إلى قوم، والدائرة التي تخشى كالهزيمة والدبرة والقحط والحوادث المخوفة، قال عبد الله بن مسلم: نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه فلا يميروننا. وقال أبو عبيدة: الدوائر تدور، والدوائل تدول، وذكر قول حُميد الأرقط:
كنت حسبت الخندق المحفورا
ودائراتِ الدَّهر أن تدورا
قال الكلبي: {نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} أي سنة جدبة، وقال مقاتل:"نخشى أن تصيبنا دائرة اليهود على المسلمين، وذلك أنهم قالوا، إنا نكره قتال اليهود ومفارقتهم، فإنا لا ندري ما يكون ونخشى أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا من الميرة والقرض".
وقال أبو روق:"يعنون نخشى أن ينصر محمد".
ونحو ذلك قال الزجاج: أي نخشى أن لا يتم الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ومعنى (دائرة) : أي: يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها.
وقوله تعالى: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} ، قال أهل المعاني: وعسى من الله واجب. لأن الكريم إذا طمّع في خير يفعله، فهو بمنزلة الوعد به لتعلق النفس به ورجائها له، ولذلك حق لا يضيع، قال الكلبي والسدي: (أن يأتي بالفتح) يعني: فتح مكة، وقال الضحاك: فتح قرى اليهود، وقال قتادة:"بالقضاء الفصل"، وقال مقاتل:"يعني نصر محمد الذي أيسوا منه"، وقال الزجاج: فعسى الله أن يظهر المسلمين.
وجمع ابن عباس هذه الأقوال في قوله فقال:"يريد بفتح الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع من خالفه"، وقوله تعالى: {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} ، قال الكلبي والضحاك: خصب وسعة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وهو اختيار الزجاج وابن قتيبة.