فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131932 من 466147

هؤلاء هم الذين وعد الله بأنهم سيزيدون عدد المؤمنين، إذا خرج من صفوفهم المنافقون، والذين يوالون أعداء الله، وإن (سوف) هنا لتأكيد وقوع الأمر في المستقبل، والتعبير - بـ (يَأتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ) فيه إشارة إلى أمرين: أحدهما - أن الله سبحانه الذي خلقكم، وهو ولي المؤمنين هو الذي يأتي بهؤلاء الأقوام الذين يحبهم ويحبونه. . .، وثانيهما - أنهم يكونون قوما متحدة مشاعرهم وأحاسيسهم، قد كانت قوميتهم نصرة الله ورسوله بنصرة الدين الحكم، ولذا عبر عن هؤلاء بأنهم قوم، أي عنصر قوي متآزر وحدته مكونة من الإيمان، ولا يكونون تابعين لغير دين الله تعالى.

وقد وصف الله تعالى أولئك الذين يأتي بهم في المكان الذي أخلاه المرتدون بأربع صفات هي من نعم الله تعالى عليهم، أولها - أن الله تعالى يحبهم وهم

يحبونه، وإن محبة الله تعالى للمؤمنين أعلى ما يصل إليه أهل الإيمان من نعمه، ومحبة المؤمنين لله أعلى درجات الطاعة والإيمان.

ومحبة الله تعالى لعباده التي تليق بذاته الكريمة المنزهة عن مشابهة الحوادث، هي أعلى درجات الرضا، فهي ليست الجزاء على النعيم وحده، ولا الغفران وحده، ولكنها مع الرضوان أكبر من ذلك، وقد قال تعالى في جزاء المؤمنين الخالصين لله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدينَ فيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ منَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

وعندي أن مكافأة الله تعالى لعباده بفضل منه ثلاث مراتب: المرتبة الأولى - الغفران والنعيم المقيم، والمرتبة الثانية - رضاه سبحانه وتعالى، والمرتبة الثالثة - وهي أعلى درجات المحبة، وهي الرضوان الكامل، ومحبة الله حال تليق بذاته العلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت