فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131930 من 466147

وفى النص إشارة إلى أمرين - أولهما - أن فيه إيماء إلى أن العرب فيهم من سيرتد بعد إيمان، وذلك قد كان، فإنه بعد أن انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى ارتدت قبائل عربية ولم تبق مساجد تقام فيها الصلوات إلا مسجد المدينة ومكة وعبد القيس، وقد تصدى لهم الصديق، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أزالوا شوكة الردة، وخيرهم الصديق بين سلم مُخزية أو حرب مُجلية، فاختاروا السلم لتوالي هزائمهم الأولى، وكان منهم من اشترك في الفتوح الإسلامية التي كانت من بعدها كلمة الله هي العليا في المشرق والمغرب، وفتح الله معها قلوب الناس، فدخلوا في الإسلام أفواجا، أفواجا.

وإن الآية الكريمة تومئ ثانيا إلى أن تولى الكفار أعداء الإسلام واتخاذ النصرة منهم على المؤمنين، وجعل الولاية لهم دون المؤمنين طريق إلى الارتداد؛ لأن من يعتز بغير عزة الله تعالى ينقص من إيمانه بمقدار موالاته لأعداء الله تعالى، واستمراره في الموالاة وإعطاء الولاية، ولقد قال سبحانه: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .) .

وهنا يسأل سائل عن أمرين: أولهما - ما الموالاة التي تجر إلى الارتداد؟ وثانيهما - ما حقيقة الردة؟ ونقول في الإجابة عن السؤال الأول - إن الموالاة التي تفضى إلى الارتداد مراتب أعلاها أن يستنصر بهم على أهل الإيمان، كما كان يفعل بعض الملوك في الماضي، وكما فعل بعض الوزراء الذين مالئوا التتار على المؤمنين، حتى تمكنوا من أهل بغداد وغيرها من المدائن الإسلامية تقتيلا وتذبيحا، وهذه المرتبة أحسب أنها في ذاتها ردة، وليست ذريعة إليها فقط.

المرتبة المتوسطة - أن يواليهم في أوطانهم، ويستنصر بهم ويجعل ولايته لهم من غير معاونة لهم على أهل الإيمان، ولا تمكين لهم من رقاب المؤمنين، وتكون هذه للمستضعفين في أرضهم، وهؤلاء قد يفيض بهم الاستضعاف إلى أن يكونوا منهم، وبذلك يسيرون في طريق الخروج عن الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت