كم درجة من الولاية هنا إذن؟ الله ولي الرسول وولي المؤمنين . ذلك أن سبحانه شاء بفضله ألا يعزل الولاية أو يقسمها بل جعلها ولاية واحدة ، والرسول صلى الله عليه وسلم ولي المؤمنين ، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ؛ لذلك نجد أن كل مؤمن مطلوب منه معونة ونصرة أخيه المؤمن .
إن الإنسان - كما نعلم - ابن أغيار ، وما دام الإنسان ابناً للأغيار فعلينا أن نعرف أن المؤمنين لن يظلوا كلهم في حالة توجيه النصيحة . ولن يظلوا جميعهم في حالة تلقٍ للنصيحة . وكل واحد منهم يكون مرة ناصحاً ومرة يكون منصوحاً ، فساعة يصيب الضعف مؤمناً في جزء من المنهج يجد أخاه المؤمن قد هبّ لنصحه ليعتدل . وساعة يصيب الضعف الناصح في جزء من منهجه فالمنصوح السابق يهب لنصح أخيه ليعتدل . والذي خلق الخلق وهو أعلم بهم ، ويعلم كيف تستوعب الأغيار الخلق ، وكيف أن كل إنسان له خواطره وله ظنونه وله مواقف ضعف وله مواقف قوة . إنه - سبحانه - لم يطلب من الناس أن يوصوا بالخير فحسب ولكنه قال: {وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 3] .
لماذا إذن التواصي بالحق؟ ؛ لأن سبل الحق شاقة ، ولأن أصحاب الحق يلاقون المتاعب من أصحاب الباطل ؛ لذلك لا بد أن يؤازر أصحاب الحق بعضهم بعضاً فيقول الإنسان من أهل الحق لأخيه ما يساعده على التمسك بما هو أعز من الراحة والصحة والمال . ولا بد أن نجعل الحق واضحاً في حياتنا وسلوكنا ، وأن يتذاكر أهل الحق بما حدث لغيرهم وكيف صبروا ، هكذا يكون التواصي بين المؤمنين .
وتلك هي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} .