وعن عبادة بن الصامت قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كان، لا نخاف في الله لومة لائم. والحاصل أنهم يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين، ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين، ويجمعون بين المجاهدة في سبيل الله، وعدم خوف الملامة في الدين، بل هم متصلبون، لا يبالون بما يفعله أعداء الحق وحزب الشيطان من الإزدراء بأهل الدين، وقلب محاسنهم مساوي، ومناقبهم مثالب حسدًا وبغضًا وكراهة للحق وأهله. {ذَلِكَ} المذكور عن الأوصاف الستة التي وصف بها القوم من المحبة الذلة والعزة وعن بعدها؛ لأن ذلك يشار به إلى المفرد والمثنى والمجموع كما تقدم مع زيادة في قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} . {فَضْلُ اللَّهِ} إحسانه وكرامته {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} ؛ أي: يعطيه ويكرم به من يشاء كرامته من عباده {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {وَاسِعٌ} الفضل كثير العطايا {عَلِيمٌ} بمن يستحقه ومن هو أهل لها.
تتمة فيما يتعلق بالآية: روى ابن جرير عن قتادة قال: أنزل الله هذه الآية يعني قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} الآية.