فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131603 من 466147

وقد رُدَّ ذلك بأنَّهُ يلزَمُ عَطفُ ما لا يجُوزُ أن يكُون خبراً على ما هُوَ خَبَر ، وذلك أن قوله:"أن يأتي"خبر"عَسَى"وهو صحيحٌ ؛ لأن فيه رابطاً عائِداً على اسم"عَسَى" [وهو ضمير الباري تعالى ، وقوله:"ويقول"ليس فيه ضمير يعود على اسم"عسى"] فكيف يَصِحُّ جعلُهُ خبراً؟ وقد اعتذر من أجاز ذَلِك عنه بثلاَثَةِ أوْجُه:

أحدها: أنه من بَابِ العَطْف على المَعْنَى ، والمعنى: فَعَسى أنْ يأتي الله بالفَتْح ، وبقولِ الذين آمَنُوا ، فتكون"عَسَى"تامَّة ؛ لإسنادها إلى"أنْ"وما في حَيِّزهَا ، فلا تحتاجُ حينئذٍ إلى رابطٍ ، وهذا قرِيبٌ من قولهم:"العطْفُ على التَّوهُّم"نحو: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين} [المنافقون: 10] .

الثاني: أنَّ"أنْ يَأتِيَ"بَدَلٌ من اسْمِ الله - تعالى - لا خبر ، وتكون"عَسَى"حينئذٍ تامَّة ، وكأنه قِيل: فعسَى أن يَقُول الذين آمَنُوا ، وهذان الوَجْهَان مَنقُولان عن أبِي عَلِيٍّ الفارسيّ ، إلا أنَّ الثَّاني لا يَصحُّ ؛ لأنهم نَصُّوا على أن"عَسَى"و"اخْلَوْلَق"و"أوْشَكَ"من بين سَائِر أخَوَاتِهَا يجُوزُ أن تَكُون تامّةً ، بشرط أن يكُون مَرْفُوعُها:"أنْ يَفعل"، قالوا: ليُوجَدَ في الصُّورة مُسْندٌ ومُسْنَدٌ إليه ، كما قالوا ذَلِكَ في"ظَنّ"وأخواتها: إنَّ"أنْ"و"أنَّ"تسدُّ مَسدَّ مَفْعُوليها.

والثالث: أن ثَمَّ ضميراً مَحْذُوفاً هو مُصَحِّحٌ لوُقُوع"وَيَقُول"خبراً عن"عَسَى"، والتقدير: ويقول الذين آمَنُوا به ، أي: بِاللَّه ، ثم حذف للعلْم به ، ذكر ذلك أبو البقاء.

وقال ابن عطيَّة بعد حكايته نَصْبَ"ويقُولَ"عَطْفاً على"يَأتيَ":"وعندي في مَنْع"عسى الله أنْ يقُول المُؤمِنُون"نظرٌ ؛ إذ اللَّه - تعالى - يُصَيِّرهم يقولون ذلك بِنَصْرهِ وإظْهَارِ دينه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت