وَالْأَحْزَابِ ، فَيَحِلَّ بِهِمْ مَا يَحِلُّ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنَ النِّقْمَةِ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُوقِنِينَ بِوَعْدِ اللهِ بِنَصْرِ رَسُولِهِ ، وَإِظْهَارِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ; لِأَنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ نُبُوَّتِهِ ، لَمْ يُوقِنُوا بِصِدْقِهَا وَلَا بِكَذِبِهَا ، فَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَنْتَفِعُوا مِنْهَا بِإِظْهَارِهِمُ الْإِيمَانَ بِهَا ، وَأَنْ يَتَّخِذُوا لَهُمْ يَدًا عَلَيْهَا لِأَعْدَائِهَا ; لِيَكُونُوا مَعَهُمْ إِذَا دَالَتِ الدَّوْلَةُ لَهُمْ ، وَهَكَذَا شَأْنُ الْمُنَافِقِينَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ كَثِيرًا مِنْ وُزَرَاءِ بَعْضِ الدُّوَلِ مُنْذُ قَرْنٍ أَوْ قَرْنَيْنِ مَا بَيْنَ رُوسِيٍّ وَإِنْكِلِيزِيٍّ وَأَلْمَانِيٍّ فِي سِيَاسَتِهِ ، كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَّخِذُ لَهُ يَدًا عِنْدَ دَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ يَلْجَأُ إِلَيْهَا إِذَا أَصَابَتْهُ دَائِرَةٌ ، حَتَّى تَغَلْغَلَ نُفُوذُ هَذِهِ الدُّوَلِ فِي أَحْشَاءِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ ، فَأَضْعَفْنَ اسْتِقْلَالَهَا فِي بِلَادِهَا ، وَيُخْشَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ ، مِنْ خَطَرِ نُفُوذِهِنَّ فِيهَا ، وَحَتَّى صَارَ