وقد روى الخطيب عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصَّلاة في السَّراويل.
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن، والطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أنَّه قيل للنَّبي - صلى الله عليه وسلم: إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تَسَرْوَلُوا واتَّزِرُوا، وَخالِفُوا أَهْلَ الكِتابِ".
فقيل: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون.
فقال - صلى الله عليه وسلم:"تَخَفَّفُوا وانتعِلُوا، وَخالِفُوا أَهْلَ الكِتابِ".
فقيل: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم.
فقال:"قُصُّوا سِبالَكُم وَوَفِّرُوا عَثانِينَكُمْ، وَخالِفُوا أَهْلَ الكِتابِ".
وهذا الحديث فيه إشارة إلى أن من أعمال أهل الكتاب المشي
بالخف مجردًا عن النعل حيث يمشي بالنعل.
ومنه: المشي بالخف الملصق بالنعل، ويقال له: الجكمة، أو: الجزمة؛ يلبسه كثير من الناس في الأسفار، فربما أدى بهم إلى بطلان الصلاة أو تركها، وينبغي للمسلم أن يحذر من ذلك ما يؤدي إلى ما ذكرناه.
وكذلك من أعمالهم: لبس السراويل مجردًا عن شيء يستر سائر البدن - سواء كان في الصلاة، أو غيرها -.
وقد تقدم أن القميص فوق السراويل من لباس الأنبياء عليهم الصلاة السلام.
وأول من اتَّخذ السَّراويل إبراهيم عليه السَّلام.
قال واصل مولى ابن] عيينة: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السَّلام: إنك أكرم أهل الأرض؛ فإذا سجدت فلا ير أهل الأرض عورتك؛ فاتَّخذَ السراويل. ذكره الثعلبي في"العرائس".
ومن ثمَّ لم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك السراويل لأنه من لباس الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام وإن لبسه اليهود، لكن أمرهم أن يأتزروا فوقه؛ فإن السراويل إذا كان مجردًا عما يستره كان مثلة وتمثيلًا للعورة وإن سترها، فإذا ستر زال المعنى، وظهرت بذلك مخالفة أهل الكتاب.
وكذلك كان الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام إذا لبسوا السراويل
يلبسونه مستوراً بالقميص، وذلك أبلغ في الستر.
65 -ومنها: السَّدل.