وروى ابن خزيمة في"صحيحه"عن أنس - رضي الله عنه - قال: كنا مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم - جلوساً فقال:"إِن الله تَعالَى أَعْطَانِي خِصَالًا ثَلاثا: أَعْطانِي صَلاةً في الصُّفُوفِ، وَأَعْطانِي التَّحِيَّةَ إِنَّها لتحِيَّةُ أَهْلِ الجَنَةِ، وَأَعطانِي التَّأمِيْنَ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّينَ إِلا أَنْ يَكُونَ اللهُ أَعْطَى هارُونَ يَدْعُو مُوسَى وُيؤَمِّنُ هارُونُ".
وروى أبو نعيم في"الدلائل"، وغيره عن كعب الأحبار: أن من صفة هذه الأمة في كتاب الله - يعني: التوراة: يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة، ويصفون في القتال كصفوفهم في الملائكة.
63 -ومن أعمال اليهود: اشتمال الصَّمَّاء في الصلاة.
روى الحاكم وصححه، والبيهقيّ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا صَلى أَحَدُكُمْ في ثَوْبٍ واحِدٍ فَلْيَشُدَّهُ عَلَى حِقْوِهِ، وَلا يَشْتَمِلْ كاشْتِمالِ اليَهُودِ".
قال الخطابي: اشتمال اليهود أن يجلل بدنه بالثوب، ويسدُل من غير أن يشيل طرفه.
قال: وأما اشتمال الصمَّاء هو أن يجلل بدنه بالثوب، ثمَّ يرفع طرفه على عاتقيه من أحد جانبيه، فيبدو منه فرجه.
قال: وقد جاء هذا التفسير في الحديث، وفسر الأصمعي الصمَّاء بالأول.
وقال البغوي في"شرح السنَّة": وقد روي أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصمّاء اشتمال اليهود، فجعلهما شيئًا واحدًا.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: لو لم أجد إلا ثوباً واحدًا كنت أتزر به أحبُّ إليَّ من أن أتوشح به توشيح اليهود.
ومتى توشح بالثوب، وخالف بين طرفيه، وستر عورته لم يكره، وعليه حمل حديث جابر رضي الله تعالى عنه: رأيت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد متوشحاً به. رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح.
64 -ومنها: الصَّلاة في السراويل مجردًا عن غيره من الثياب.
وهو خلاف الأولى للرجل، أو مكروه - وإن كانت صلاته صحيحة - بخلاف المرأة، فلا تصح لها فيه مجردًا صلاة حيث أمكنها الستر.