وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: عِظَامُ الْجَسَدِ كُلُّهَا فِيهَا الْقَوَدُ إلَّا مَا كَانَ مِنْهَا مُجَوَّفًا مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ ، وَلَيْسَ فِي الْهَاشِمَةِ قَوَدٌ وَكَذَلِكَ الْمُنَقِّلَةُ ، وَفِي الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كُسِرَتْ فَفِيهَا الْقِصَاصُ"."
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قِصَاصٌ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى نَفْيِ الْقِصَاصِ فِي عَظْمِ الرَّأْسِ كَذَلِكَ سَائِرُ الْعِظَامِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الْعِظَامِ.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْ مَأْمُومَةٍ ، فَأُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُنْكِرِينَ كَانُوا الصَّحَابَةَ وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ أُذُنَهُ فَيَبِسَتْ أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ أُذُنَهُ حَتَّى تَيْبَسَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مِقْدَارِ جِنَايَتِهِ ؛ فَكَذَلِكَ الْعِظَامُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَإِبْرَاهِيمَ رِوَايَةً وَالشَّعْبِيِّ رِوَايَةً:"أَنَّهَا كَفَّارَةٌ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ وَلِلْمَجْرُوحِ إذَا عَفَوَا".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ رِوَايَةً وَالشَّعْبِيُّ رِوَايَةً:"هُوَ كَفَّارَةٌ لِلْجَانِي"كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَوْفِي لِحَقِّهِ ، وَيَكُونُ الْجَانِي كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ.