وقد سبق أن قلنا: إن أحداث القيامة لا يوثق بها.
وقد عرفنا من خلال القرآن الكريم أن الغافر هو الله، وأن الاعتراف بالذنب يكون في ضمير الإنسان وروحه. ويعني هذا أن التوبة والاعتراف أمران يربطان بين العبد وبين الله سبحانه وتعالى: فلا واسطة حتى ولو كان نبيا. فكل نفس تحاسب حسب ما عمل بها صاحبها، والأنبياء لا يغفرون ذنوب الناس، ولم يبعثوا واسطة للغفران بين الله وبين الناس.
وقد صرح المسيح -عليه السلام- بأنه لم يؤمر أن يغفر للناس خطاياهم. وقد أناط الغفران لله وحده؛ لأنه أي المسيح ليس إلا نبيا بشرا وليس له سلطان لغفران الذنوب، فالعباد هم عباد الله، فهو
بمشيئته يغفر أو لا يغفر، وليس المسيح سوى نبي يدعو ويبلغ ويهدي إلى التوحيد.
قال الله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } [المائدة: 118] .
لكن النصرانية تصر على أن المسيح هو الذي أسس سر التوية بعد قيامته من الأموات كما سبق.
أما عن كيفية الاعتراف فيرون أن بعض المؤمنين يلجأ إلى بديل عن الاعتراف.
فمنهم مثلًا من يطلب من الكاهن حل الخطايا (الصلاة على الرأس) قبل ما يسمى بالمناولة، ومنهم من يكتفي بترديد صلاة الاعتراف (أومن يارب وأعترف) التي يتلوها بعض الكهنة في القداس الإلهي مباشرة قبل المناولة.
والاعتراف الصحيح في الكنيسة هو الاعتراف الفردي الصادق أمام الكاهن، وفيه يقر التائب بخطاياه جميعها.
ويستثنى الذين هم على وشك الموت، فهم عاجزون عن الاعتراف، لذلك يمنحهم الكاهن الحل من خطاياهم ويناولهم جسد الرب ودمه الكريمين دونما تردد حسب ما يدعون.
والأساقفة والكهنة وحدهم يمنحون حل الخطايا للمؤمنين التائبين.
ولكي يتقبل الكاهن اعترافات المؤمنين ويحلهم من خطاياهم يجب أن يحصل على إذن خاص من أسقفه، ويستطيع كل كاهن بحكم رتبته، أن يحل من الخطايا جميع المؤمنين التائبين الذين في خطر الموت. ويتقدم المؤمنون إلى سر التوبة كلما دعتهم الحاجة. ومن المفضل أن يعترف المؤمن دوريا، وبخاصة خلال الصوم ولا سيما الصوم الأربعيني.