متضمن معنى الشرط متعلق بقوله فاغسلوا ، وجملة قمتم في محل جر بالإضافة ، والى الصلاة متعلقان بقمتم ، والفاء رابطة ، وجملة اغسلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ، ووجوهكم مفعول به (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) وأيديكم عطف على وجوهكم ، والى حرف جر يدل على معنى الغاية والانتهاء مطلقا ، ودخولها في الحكم وخروجها منه أمر يدور مع الدليل ، فمما فيه دليل على الخروج قوله تعالى:"فنظرة إلى ميسرة"لأن الإعسار علة الإنظار ، وبوجود الميسرة تزول العلة ، ولو دخلت الميسرة فيه لكان منتظرا في كلتا الحالين معسرا وموسرا. وكذلك"ثم أتموا الصيام إلى الليل"ولو دخل الليل لوجب الوصال. ومما فيه دليل على الدخول قولك: حفظت القرآن من أوله إلى آخره ، لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. ومنه في القرآن:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"ومعلوم أنه لا يسري به إلى بيت المقدس من غير أن يدخله. وقوله تعالى:
"إلى المرافق"و"إلى الكعبين"لا دليل فيه على أحد الأمرين ، فأخذ العلماء بالأحوط ، فحكموا بدخولها في الغسل. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) عطف على ما تقدم.
وقد كثر الاختلاف حول هذه الباء ، فقال بعضهم هي زائدة ، وقال بعضهم: هي للتبعيض ، كقول عمر بن أبي ربيعة:
فلثمت فاها آخذا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
وقال بدر الدين بن مالك: وفيه تأييد لمذهب الشافعي في مسح بعض الرأس. وأنكر ذلك محب الدين أبو البقاء العكبري ، وقال الشيخ شهاب الدين القرافي: إذا قلت: مسحت بالمنديل ، وكتبت