ولقد وقف المفسرون عند جملة وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فرووا عن ابن عباس وغيره أن الجملة تعني ما اختصوا به من تظليل الغمام وتنزيل المنّ والسلوى وتفجير عيون الماء من الحجر بضربة عصا موسى. وقالوا إلى هذا إن كلمة الْعالَمِينَ إنما تعني العالمين في ذلك الزمن وليس كل زمن لأن الله تعالى آتى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من النعم والكرامة ما لم يؤت بني إسرائيل. والمتبادر أن هذا التأويل هو الأوجه وهو حقّ وصواب.
ولقد وقفوا كذلك عند جملة وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وقالوا إنها لا تعني الملك بمعناه الشهير بدليل أن الكلمة شاملة لجميع بني إسرائيل. ولو أريد ذلك لجاءت الجملة (وجعل منكم أو فيكم ملوكا) كما جاءت الجملة التي قبلها وإنما عنت ما تيسّر لهم من حرية وملك نفس بعد الاستعباد الطويل في مصر. ورووا إلى هذا عن أنس بن عياض أنه سمع زيد بن أسلم يقول في تأويل الجملة لا أعلم إلّا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من كان له بيت وخادم فهو ملك» وأوردوا حكاية من هذا الباب جاء فيها أن عبد الله بن عمرو سأل شخصا شكى الفقر: هل لك بيت تسكنه وامرأة تأوي إليها. قال نعم. فقال له إنك لست فقيرا. فقال وإن لي خادما أيضا فقال له
إنك من الملوك. وفي كل هذا وجاهة وسداد.
ولقد وقفوا عند كلمة الْمُقَدَّسَةَ فرووا عن أهل التأويل أنها بمعنى المباركة أو المطهرة من الشرك أو أن الله قدّسها وباركها لأن حكمته شاءت أن تكون مهبط وحيه ومخرج أنبيائه. وأنها جميع بلاد الشام أو منطقة الطور. أو فلسطين والأردن.