فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127385 من 466147

اعلم: أن فن التاريخ فن عزيز المذهب ، جم الفوائد ، شريف الغاية إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، والأنبياء في سيرهم ، والملوك في دولهم ، وسياستهم ، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا ، فهو محتاج إلى مآخذ متعددة ، ومعارف متنوعة ، وحسن نظر وتثبُّت ، يفضيان بصاحبهما إلى الحق ، وينكبان به عن المزلات والمغالط ؛ لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ، ولم تحكم أصول العادة ، وقواعد السياسة ، طبيعة العمران ، والأحوال في الاجتماع الإنساني. ولو قيس الغائب منها بالشاهد ، والحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور ، ومزلَّة القدم ، والحيد عن جادة الصدق ، وكثيرا ما وقع للمؤرخين ، والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات ، والوقائع ، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا ، أو سمينا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة ، والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر ، والبصيرة في الأخبار فضلُّوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم ، والغلط ، سيما في إحصاء الأعداد من الأموال ، والعساكر إذا عرضت في الحكايات ؛ إذ هي مظنة الكذب ومطية الهذر ، ولا بد من ردها إلى الأصول ، وعرضها على القواعد ، وهذا: كما نقل المسعودي وكثير من المؤرخين في جيوش بني إسرائيل ، وأن موسى أحصاهم في التيه ، بعد أن أجاز من كان يطيق حمل السلاح خاصة من ابن عشرين ، فما فوقها ، فكانوا ستمائة ألف أو يزيدون ، ويذهل في ذلك عن تقدير مصر والشام ، واتساعها لمثل هذا العدد من الجيوش ، لكل مملكة حصة من الحامية.

تتسع لها ، وتقوم بوظائفها ، وتضيق عما فوقها ، تشهد بذلك العوائد المعروفة ، والأحوال المألوفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت