فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127286 من 466147

إذن فـ"قدوس"يعني مطهر ومنزه . وساعة ترى شيئاً مخالفاً لقضية العقل اقرنه بفعل الله ، ولا تقرنه بفعلك أنت أيها العبد ؛ لأن الفعل يتناسب مع قوة الفاعل طرداً أو عكسا . فإن كان الفاعل صاحب قدرة قوية . فزمنه أقل . مثال ذلك: نقل أردب من القمح من مكان إلى مكان ، فإن كان الذي يحمل الأردب طفلاً فلن ينقل الأردب إلا قدحا بقدح ؛ وإن كان رجلا ناضجا سينقل الأردب"كيلة بكيلة". وإن كان صاحب قوة كبيرة قد ينقل الأردب كله مرة واحدة . إذن فالزمن يتناسب مع القوة تناسبا عكسيا . فإن كثرت القوة قل الزمن . وهات أي فعل بقدرة الله فلن يستغرق أي زمن .

إذن قدس الله في كل شيء . والأرض المقدسة هي المطهرة ، وذلك بإرادة الحق سبحانه ، تماما كما أراد سبحانه أن تكون بقعة من الأرض هي الحرم ، لا يتم فيها الاعتداء على صيد أو نبات أو اعتداء بعضكم على بعض ، وهل ذلك كلام كوني أو كلام تشريعي؟ {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً} [العنكبوت: 67]

لو كانت المسألة إرادة كونية ، فكان لا بد ألا يحدث خلل أبداً وألا يعتدي أحد على أحد . وما الفرق بين الكوني والتشريعي؟ إن الكوني يقع لأنه لا معارض في الأمور القهرية ، فالحق يريد أن يكون عبداً طويل القامة ، فتلك إرادة كونية تحدث ولا دخل للعبد بها . ولكن إن أراد الحق أن تكون طائعا مصليا ، فتلك إرادة تشريعية . والإرادة تكون تشريعية فيما إذا كان للمريد اختيار ، يصح أن يفعلها ويصح ألا يفعلها ؛ لكن الإرادة الكونية هي فيما لا إرادة للإنسان فيه وواقع على رغم أنف الإنسان .

والله سبحانه وتعالى يريد الحرم آمنا . وتلك إرادة تشريعية لأنه حدث أن أهيج فيه أناس ولم يأمنوا . ولو كانت إرادة كونية لما حدثت أبداً . لذلك فهي إرادة تشريعية ، فإن أطعنا ربنا جعلنا الحرم آمنا ، وإن لم نطعه فالذي لا يطيع يهيج فيه الناس ويفزعهم ويخيفهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت