أي أنه سبحانه وتعالى منزه عن التعب ، فهو يقول: {كُنْ فَيَكُونُ} ولذلك قلنا في مسألة الإسراء: إننا يجب أن ننسب الحدث إلى الله لا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى نعرف أن الذين عارضوا رسول الله في مسألة الإسراء كانوا على خطأ فقد قالوا: أنضرب لها أكباد الإبل شهراً وتدعي أنك أتيتها في ليلة؟!
إن رسول الله لم يدع لنفسه هذا الأمر ، لأنه لم يقل: سريت من مكة إلى بيت المقدس"حتى تقولوا: أنضرب لها أكباد الإبل شهراً وتدعي أنك أتيتها في ليلة".
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: أُسْرِيَ بي . أي أنه صلى الله عليه وسلم ليس له فعل في الحدث .
والفعل إذن لله . وما دام هو من فعل الله فهو لا يحتاج إلى زمن ؛ لذلك كان يجب أن يفهموا على أي شيء يعترضون . ولكنا نعرف أن الله سبحانه وتعالى أراد لهم أن يفهموا على تلك الطريقة ؛ لأنه سيأتي أناس من المتحذلقين المعاصرين ويقولون:"إن الإسراء كان بالروح"نقول لهم: بالله لو قال محمد للعرب: أنا سريت بروحي أكانوا يكذبونه؟ تماما مثلما يقول لنا قائل:"أنا كنت في نيويورك الليلة ورأيتها في المنام"فهل سيكذبه أحد؟ لا . إذن لقد كذب العرب لأنهم فهموا أنه أُسْرِيَ به بمعنى كامل . . أي كان الإسراء بالجسد والروح معا ، بدليل أنهم قارنوا فعلاً بفعل ، وحدثاً بحدث ، ونقلة بنقلة ، وقالوا قولهم السابق . لقد جاءت هذه المسألة لتخدم الإسلام .