قال ابن عرفة: العفو عنده هو ذكر الذنب للمذنب مع عدم المؤاخذة به من أضل فالعطف تأسيس.
قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ... (14) }
ابن عرفة: هذا إما معطوف علىِ قوله (مِنهُم) من قوله (خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) فيكون من عطف المفردات، ومتعلق بـ (أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) فيكون من عطف الجمل، وأتى بقوله (إِنَّا نَصَارَى) منسوبا إليهم توبيخا لهم وتنبيها على كذبهم في مقالته لاقتضائه نصرة دين الله وهم لم يفعلوا ذلك.
ابن عرفة: والضمير في: (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ) على أن العداوة لم تكن من أحدهم وإنما كانت من المجموع، والضمير في قوله تعالى: (وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ) كله.
قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا ... (15) }
قال ابن عطية: الرسول إما موسى، أو محمد صلى الله عليهما وعلى آلهما وسلم.
ابن عرفة: إن أريد به موسى فأهل الكتاب اليهود، وإن أريد به محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهم اليهود والنصارى.
قوله تعالى: (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
قال ابن المنير، وغيره: معناه أن الآيات التي أخبر بها قسمان فما يرجع منها إلى الأحكام بينه، أما وما يرجع إلى القصاص ونحوها أبقاه دون بيان، ولم يفضحهم فيه، فتعقبه ابن عرفة: بأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يترك شيئا من الوحي، وكل ما أنزل بلغه لنا ببينة، قال: وإنما المعنى أن الآيات التي أخفوها واقعا في كتبهم وبين بعضها، أما ولم يبين أنهم أخفوه وأنه في كتبهم، والمراد بالعفو عن كثير ترك فضيحتهم في ذلك، وليس المراد بالعفو عدم البيان إذ لَا يصح أن يقال فيما لم يبينه أنه عفا عن كثير.
قوله تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) .
قرينة دالة على أن الضمير في (يَعْفُو) عائد على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ لو كان عائدا على الله تعالى لقال: قد جاءكم منه نور وكتاب مبين.
قال ابن عرفة: والنور إما للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والكتاب المبين القرآن، وإما أن النور الكتاب، وقوله (وَكِتَابٌ مُبِينٌ) من عطف الصفات، فوصف الكتاب بكونه نورا وبكونه مبينا.