ونبه الحق بالحركة الإعرابية على أنها ليست معطوفة على الجزء المصرح بمسحه ، ولكنَّها معطوفة على الأعضاء المطلوب غسلها . ولم يأت الحق بالممسوح في جانب والمغسول في جانب ليدل على أن الترتيب في هذه الأركان أمر تعبدي وإلا لجاء بالمغسول معا والممسوح معا ، ويحدد الحق أيضا غسل الرجلين إلى الكعبين: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين} . والرجل تطلق على القدم ، وتطلق على القدم والساق إلى أصل الفخذ . ويريد سبحانه غسل الرجلين محدودا إلى الكعبين .
وحتى نعلم أن هذه مسائل تعبدية ؛ عرفنا أن اليد تطلق على الكف ، ومن أطراف الأصابع إلى الكتف يطلق عليه"يد"أيضا ، والمرفق في اليد هو الحد الوسط ، و"الكعبين"هو الحد الأول في الساق ؛ لأن الوسط بعد الساق هو الركبة .
إذن . ترتيب المسألة في اليدين كف وساعد وعضد ؛ والمرفق في وسط اليد ، وفي الرجلين يقف الأمر عند الحد الأول وهو الكعبان . هي - إذن - مسألة تعبدية وليست مسألة قياسية .
ويبين الحق لنا أنه إذا أراد أمراً بدقة فهو يحدده بلا تدخل أو خلاف . أما إذا جاء بأمر غير واضح فهو إِذْنٌ منه سبحانه أن نجتهد فيه لنشعر أن لنا بعض الاختيار في بعض ما تعبدنا الله به ، وكله داخل في مرادات الله ؛ لأن إيراد النص - شاملا - لكل المفهومات هو إِذْنٌ بهذا المفهوم وإِذْنٌ بذلك المفهوم .