فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125149 من 466147

{فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا} . إنّ الوضوء شرع لغير الجنب . أي أنه لمن يُحْدِثُ حدثا أصغر . وهناك فرق بين إخراج ما ينقض الوضوء وهو ما يؤذي ، وبين إخراج ما يُمتع ، فإنزال المني أو حدوث الجماع يقتضي الطهارة بالاغتسال . ونعلم أن الإنسان حين يستمتع بطعام ؛ أو يستمتع برائحة ، أو بأي شيء هو محدود بوسيلة الاستمتاع به ، أما الاستمتاع بالجماع فلا يعرف أحد بأي عضو أدرك لذته . وهي مسألة معقدة إلى الآن . ولا يعرف أحد كيف تحدث ، مما يدل على أن جميع ذرات التكوين الإنساني مشتركة فيها . وما دام الأمر كذلك فالطهور يقتضي أن يغسل الإنسان كل جسمه:

{وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطهروا وَإِن كُنتُم مرضى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الغائط أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} .

وقد يقول قائل: أليست"لامستم النساء"كالجنابة؟

ونقول: إن الذي يجيء هنا هو حكم ثان يوضح لنا ما ينوب عن المياه ، لأن الحق يرتب لِعبادة لا تسقط عن المكلف أبداً ؛ لذلك لن يكلفه بشيء قد لا يجده ، فقد لا يجد الإنسان المياه ، وعليه إذن بالتيمم ؛ لأن الصلاة عبادة لا تسقط أبدا عن المكلف حتى في حالة مرضه الذي لا يستطيع أن يحرك معه أي عضو من جسمه ، هنا يسمح سبحانه للمريض أن يصلي جالسا ، أو مستلقيا أو يصلي بالإيماء برأسه ، أو يصلِّي بأهداب عينيه ، وحتى مريض الشلل عليه إجراء خواطر الصلاة وأركانها على قلبه ؛ لأن فرض الصلاة عبادة لا تسقط أبدا عن الإنسان ما دام فيه عقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت