ويحتمل التحريف: تحريف النظم والمتلو، ومحوه، ويكتبون غيره.
(وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)
قيل: ضيعوا كتاب اللَّه بين أظهرهم، ونقضوا عهده الذي عهد إليهم، وتركوا أمره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) ، أي: وعظوا به، وقيل: تركوا نصيبًا مما أمروا به في كتابهم من اتباع مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ)
إخبار عن تمردهم في المعاندة، وكونهم في الخيانة، وإياس عن إيمانهم، ثم استثنى فقال:
(إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ)
وهم الذين أسلموا منهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ)
ولا تكافئهم لما آذوك.
ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: هو منسوخ بآية القتال في سورة براءة، وهو قوله - تعالى -: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...) الآية.
ويحتمل (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) إلى أن تؤمر بالقتال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ...(14)
عن الحسن قال: قال للنصارى: (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) ؛ فقالوا: بل نكون نصارى؛ فذلك قوله: (إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) : ما من أحد يعقل إلا وقد أخذ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - عليه العهد والميثاق، وقد أخذ الميثاق على المؤمنين بقوله - تعالى -: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ...) الآية، وأخذ الميثاق على اليهود بقوله: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ...) الآية، وأخبر - أيضًا - أنه قد أخذ الميثاق على النصارى في هذه الآية بقوله - تعالى -: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ) ، وقد تقدم ذكر الميثاق ومعناه في غير موضع.