فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127091 من 466147

وَالْفَتْرَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الِانْقِطَاعُ , يَقُولُ: قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمُ الْحَقَّ وَالْهُدَى عَلَى انْقِطَاعٍ مِنَ الرُّسُلِ. .

وَالْفَتْرَةُ: الْفَعْلَةُ , مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: فَتَرَ هَذَا الْأَمْرُ يَفْتُرُ فُتُورًا , وَذَلِكَ إِذَا هَدَأَ وَسَكَنَ , وَكَذَلِكَ الْفَتْرَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَاهَا: السُّكُونُ , يُرَادُ بِهِ سُكُونُ مَجِيءِ الرُّسُلِ , وَذَلِكَ انْقِطَاعُهَا.

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَدْرِ مُدَّةِ تِلْكَ الْفَتْرَةِ , فَاخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ.

عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ:"كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً."

وعَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ , أَوْ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ , اللَّهُ أَعْلَمُ""

وَقَالَ آخَرُونَ:"كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَبِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً"

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} أَنْ لَا تَقُولُوا , وَكَيْ لَا تَقُولُوا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} بِمَعْنَى: أَنْ لَا تَضِلُّوا , وَكَيْ لَا تَضِلُّوا. فَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ , كَيْ لَا تَقُولُوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ. يعَلِّمُهُمْ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ قَدْ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبْلَغَ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ.

وَيَعْنِي بِالْبَشِيرِ: الْمُبَشِّرَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَآمَنَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَعَمِلَ بِمَا آتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِعَظِيمِ ثَوَابِهِ فِي آخِرَتِهِ , وَبِالنَّذِيرِ الْمُنْذِرَ مَنْ عَصَاهُ وَكَذَّبَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِغَيْرِ مَا أَتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِمَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ فِي مَعَادِهِ وَشَدِيدِ عَذَابِهِ فِي قِيَامَتِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت