وقال الله سبحانه: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) } [العنكبوت: 6] .
والله جل جلاله إذا أعطى عبده مالاً فإنما يريد منه أن يمتثل أمر الله فيه، وينفقه فيما شرعه الله، ويتحرى أفضل ما عنده فينفق منه، وخير ما لديه فيشارك الآخرين فيه.
فالإنفاق تطهير للقلب، وتزكية للنفس، ثم منفعة للآخرين وعون.
أما وجوه الإنفاق والإحسان:
فقد علم الله أن الإنسان يحب ذاته فأمره أولاً بكفايتها قبل أن يأمره بالإنفاق على من سواها، وأباح له الطيبات من الرزق، وحثه على الانتفاع بها في غير إسراف ولا مخيلة.
وعلم الله أن الإنسان يحب أول ما يحب أفراد أسرته الأقربين عياله ووالديه، فسار به خطوة في الإنفاق وراء ذاته إلى هؤلاء الذين يحبهم، ليعطيهم من ماله وهو راض، ويكفل أقرب الناس إليه.
فأخذهم من القريب، أكرم لهم من أخذهم من البعيد، وفي ذلك إشاعة للحب
والسلام في المحضن الأول بمكافأة والديه على إحسانهم له، ورحمة صغاره وزوجه الذين هم أقرب الناس إليه.
وعلم الله كذلك أن الإنسان يمد حبه وحميته بعد ذلك إلى أهله كافة، فسار به الرحمن الرحيم خطوة أخرى في الإنفاق وراء أهله الأقربين.
تساير عواطفه الفطرية .. وتقضي حاجة هؤلاء .. وتقوي أواصر الأسرة البعيدة: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) } [الأنفال: 75] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» أخرجه الترمذي والنسائي.