فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115242 من 466147

وهي وظيفة الأنبياء والرسل وأتباع الرسل، وبهذا كانوا أعظم الناس إحساناً إلى الخلق، لما يحملونه من الخير للبشرية، ولهم عليهم من المنّة والفضل ما لا يؤدي شكره أحد كما قال سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) } [آل عمران: 164] .

والله سبحانه غني كريم يحسن إلى عبده مع غناه عنه، يريد به الخير، ويكشف عنه الضر، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا لدفع مضرة، بل رحمة منه وإحساناً.

فهو لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة، ولا ليعتز بهم من ذلة، بل هو القوي العزيز، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة.

لا يوالي سبحانه من يواليه من الذل كما يوالي المخلوق المخلوق، وإنما يوالي أولياءه إحساناً ورحمةً ومحبةً لهم.

وأما العباد فهم لفقرهم وحاجتهم يحسن بعضهم إلى بعض لحاجته إلى ذلك، وانتفاعه عاجلاً أو آجلاً.

ولولا تصور ذلك النفع لما أحسن إليه فهو في الحقيقة إنما أراد الإحسان إلى نفسه، وجعل إحسانه إلى غيره وسيلة إلى وصول نفع ذلك الإحسان إليه.

فإنه إنما يحسن إليه لتوقع جزائه في العاجل، أو معاوضة إحسانه، أو لتوقع حمده وشكره.

وكذلك هو إنما يحسن إليه ليحصل منه ما هو محتاج إليه من الثناء والمدح، فهو محسن إلى نفسه بإحسانه إلى الغير، وإما أن يريد الجزاء من الله تعالى في الآخرة فهو أيضاً محسن إلى نفسه بذلك، وإنما أخر جزاءه إلى يوم فقره وفاقته، فهو غير ملوم على هذا القصد فإنه فقير محتاج.

فكل محسن إنما يحسن إلى نفسه في الحقيقة كما قال سبحانه: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] .

فالله سبحانه لم يخلق الجن والإنس لحاجة منه إليهم، ولا ليربح عليهم، لكن خلقهم جوداً وإحساناً ليعبدوه، فيربحوا هم عليه كل الأرباح التي مع كونها لا تخسر تضاعف لهم كما قال سبحانه: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) } [الروم: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت