فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115199 من 466147

ويقف الكفر والطغيان عاجزاً أمام قوة الإيمان .. وثقف عاجزاً أمام القلوب التي خيل اليه أنه يملك الولاية عليها كما يملك الولاية على الرقاب .. ويملك التصرف فيها كما يملك التصرف في الأجسام .. فإذا هي مستعصية عليه، لأنها من أمر الله، لا يملك أمرها إلا الله.

وماذا يملك الطغاة إذا رغبت القلوب المؤمنة في جوار الله؟.

وماذا يملك الجبروت إذا اعتصمت القلوب بالله؟.

وماذا يملك السلطان إذا رغبت القلوب عن السلطان؟.

إنه لا يمكن أن يمضي المؤمنون في طريق الدعوة، ولا يمن أن يصبروا على ما ينتظرهم من التعذيب والتنكيل إلا بوجود اليقين بشقيه: أنهم المؤمنون .. وأن أعداءهم الكافرون.

وبهذا اليقين وبهذا التميز تأتي البركات والعواقب الحميدة للمؤمنين.

والإيمان هو نفي كل شيء عن غير الله .. وإثبات كل شيء لله .. فهو الذي بيده كل شيء .. وغيره ليس بيده شيء.

ولا يمكن أن يجتمع في قلب واحد، الإيمان بالله وتوحيده، والتوكل على غيره.

والتوكل على الله وحده لا يمنع من اتخاذ الأسباب، فالمؤمن يتخذ الأٍباب من باب الإيمان باله وطاعته فيما يأمر به من اتخاذها، ولكنه لا يجعل الأسباب هي التي تنشئ النتائج، فيتكل عليها.

فالذي خلق الأسباب، وأنشأ النتائج هو الله وحده، ولا علاقة بين السبب والنتيجة ي شعور المؤمن، فالكل بيد الله.

والله عزَّ وجلَّ فعّال لما يشاء.

يفعل بالأسباب .. وبضد الأسباب .. وبدون الأسباب .. كما جعل الوطء سبباً للإنجاب، وجعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وكما يقول للشيء كن فيكون، فالله لا يعجزه شيء.

وبذلك يتخلص شعور المؤمن من التعبد للأسباب، والتعلق بها.

وفي الوقت ذاته هو يستوفيها بقدر طاقته، لينال ثواب طاعة الله في استيفائها.

ومتى تخلص القلب من ضغط الأسباب الظاهرة، لم يعد فيه حمل للتوكل على غير الله ابتداء، وقدر الله هو الذي يحدث ما يحدث، والأسباب مخلوقة مأمورة، فالتوكل ينبغي أن يكون على من بيده أزمة الأمور: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) } [التغابن: 13] .

والإيمان له أثران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت