فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115200 من 466147

فله صورة حركية ظاهرة على البدن .. كما أن له مشاعر قلبية باطنة.

فحين يذكر قلب المؤمن بالله وأسمائه وصفاته، وأفعاله وأوامره، ويعرف وعده ووعيده، وعظمته وخزائنه، يغشاه جلاله، وتنتفض فيه مخافته، ويشعر بعظمة ربه ومهابته، ويرى نعمه وآلاءه، ويرى تقصيره في طاعته.

فينبعث إلى العمل والطاعة بانشراح وسرور، ومخافة وخشوع، وحياء وانكسار.

أما الصورة الحركية الظاهرة فتتمثل فيما بينه وبين ربه بالعبادات من صلاة وزكاة، وصيام وحج، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وجهاد ودعوة إلى الله.

وقلب المؤمن يجد في آيات القرآن ما يزيده إيماناً، ولا يحول بين الإنسان والقرآن شيء إلا الكفر.

فإذا رفع هذا الحجاب بالإيمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن حين يعيشه واقعاً، لا مجرد تذوق وإدراك كما قال سبحانه: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ

اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) [الأنفال: 2] .

فهذا أثر الإيمان على القلوب، فبتدبر القرآن يزيد الإيمان، لأن التدبر من أعمال القلوب، وبه يعلم الإنسان ما جهل، ويذكر ما نسي، ويحدث في القلب رغبة في الخير، وشوقاً إلى كرامة الرب، ووجلاً من العقوبات، وزجراً عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان، ويحصل به التوكل على الله وحده في جميع الأمور.

ثم يتزين البدن بالأعمال الظاهرة وأعلاها أداء حقوق الله بالعبادة وأعظمها الصلاة، وأداء حقوق العباد وأعلاها الزكاة كما قال سبحانه: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [الأنفال: 3] .

فهذا أثر الإيمان على البدن عبودية تامة، وطاعة تامة.

فهؤلاء هم المؤمنون حقاً .. لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان .. وبين الأعمال الباطنة والظاهرة .. وبين العلم والعمل .. وبين أداء حقوق الله وحقوق عباده: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } [الأنفال: 4] .

فهذا ثواب المؤمنين حقاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت