فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115201 من 466147

درجات عالية عند ربهم .. بحسب علو أعمالهم .. ومغفرة لذنوبهم .. ورزق كريم .. وهو ما أعد الله لهم في دار كرامته .. مما لا عين رأت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر.

والمسلم وإن لم يصل إلى درجة هؤلاء في الإيمان يدخل الجنة، ولكن لا ينال ما نالوا من كرامة الله التامة: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) } [المطففين: 26] .

إن الإيمان ليس كلمة يقولها اللسان .. ومن ورائها واقع يشهد شهادة عملية ظاهرة بعكس ما يقوله اللسان، فليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي .. ولكنه ما وقر في القلب .. وصدقه العمل.

فمتى يترفع المسلم عن هذا الخلط والتناقض والعبث: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 2، 3] .

إن العبودية لله هي حقيقة الإيمان، وهي في الوقت ذاته أعلى مقام يبلغه الإنسان بتوفيق الله له، وإنه لمقام كريم يرتفع إليه الإنسان في هذه الحياة وبعد الممات.

إن العبودية لله وحده هي العاصم من العبودية للهوى، والعاصم من العبودية للعباد.

وما يرتفع الإنسان إلى أعلى مقام مقدر له إلا حين يعتصم من العبودية لهواه كما يعتصم من العبودية لسواه.

إن الذين يستنكفون أن يكونوا عبيداً لله وحده يقعون من فورهم ضحايا لأحط العبوديات الأخرى.

يقعون فوراً عبيداً لهواهم وشهواتهم، فيفقدون من فورهم إرادتهم الضابطة التي خص الله بها نوع الإنسان من بين سائر الأنواع.

وينحدرون في سلم الدواب، وإذا هم كالأنعام بل هم أضل، وإذا هم أسفل سافلين، بعد أن كانوا بشراً مكرمين.

وكذلك يقعون في شر العبوديات الأخرى وأحطها، يقعون في عبودية العبيد من أمثالهم، يصرفون حياتهم وفق هواهم.

ومن أضل ممن عرض عليه الهدى الموصل إلى الله وإلى دار كرامته فلم يلتفت إليه، ودعاه هداه إلى الطرق الموصلة للهلاك والشقاء فاتبعه وترك الهدى؟.

ومن أظلم ممن جاءهم الهدى فرفضوه، وعرض لهم الهوى فاتبعوه، وسدوا على أنفسهم أبواب الهداية، وفتحوا عليهم أبواب الغواية؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت