فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115135 من 466147

وهو الجاري على ألسنة أهل العلم، وبناءً عليه جَعلوا الآية شاهداً لاستعمال صيغة الأمر في طلب الدوام.

والمراد بالكتاب الذي أنزل من قبل الجنس، والتعريف للاستغراق يعني: والكتب التي أنْزَلَ الله من قبللِ القرآن، ويؤيّده قوله بعدَه"وكُتُبِهِ ورُسُلهِ".

وقرأ نافع. وعاصم. وحمزة، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، وخلف:"نَزّل وأنْزَل"كليهما بالبناء للفاعل وقرأه ابن كثير، وابنُ عامر، وأبو عَمرو بالبناء للنائب.

وجاء في صلة وصف الكتاب {الذي نَزّل على رسوله} بصيغة التفعيل، وفي صلة الكتاب {الذي أنزل من قبل} بصيغة الإفعال تفنّنا، أو لأنّ القرآن حينئذٍ بصدد النزول نجوماً، والتوراة يومئذٍ قد انقضى نزولها.

ومن قال: لأنّ القرآن أنزل منجّماً بخلاف غيره من الكتب فقد أخطأ إذ لا يعرف كتاب نزل دَفْعَة واحدة.

ومن فوائد السعدي فِي الآية

قال - رحمه الله:

اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نزلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ} الآية.

وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان، فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات والتوبة من جميع المنقصات.

ويقتضي أيضا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده فإن ذلك من الإيمان المأمور به.

وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة.

ثم الاستمرار على ذلك والثبات عليه إلى الممات كما قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} وأمر هنا بالإيمان به وبرسوله، وبالقرآن وبالكتب المتقدمة، فهذا كله من الإيمان الواجب الذي لا يكون العبد مؤمنا إلا به، إجمالا فيما لم يصل إليه تفصيله وتفصيلا فيما علم من ذلك بالتفصيل، فمن آمن هذا الإيمان المأمور به، فقد اهتدى وأنجح. {وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا} وأي ضلال أبعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم، وسلك الطريق الموصلة له إلى العذاب الأليم؟""

واعلم أن الكفر بشيء من هذه المذكورات كالكفر بجميعها، لتلازمها وامتناع وجود الإيمان ببعضها دون بعض. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 209}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت