لا يغفر أن يُشْرَك به [النساء: 116] .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار ، استودع درعاً فجحدها صاحبها ، فلحق به رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب له قومه وأتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: خوّنوا صاحبنا وهو أمين مسلم ، فأعذره يا نبي الله وازجر عنه ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه ، فأنزل الله بيان ذلك فقال {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} إلى قوله {أمن يكون عليهم وكيلاً} فبين خيانته فلحق بالمشركين من أهل مكة وارتد عن الإسلام ، فنزل فيه
{ومن يشاقق الرسول} [النساء: 115] إلى قوله {وساءت مصيراً} [النساء: 115] . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي"أن رجلاً يقال له طعمة بن أبيرق سرق درعاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فألقاها في بيت رجل ، ثم قال لأصحاب له: انطلقوا فاعذروني عند النبي صلى الله عليه وسلم فإن الدرع قد وجد في بيت فلان. فانطلقوا يعذرونه عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله {ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً} قال: بهتانه قذفه الرجل".
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} قال: اختان رجل من الأنصار عمّاً له درعاً فقذف بها يهودياً كان يغشاهم ، فجادل الرجل قومه ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره ثم لحق بدار الشرك ، فنزلت فيه {ومن يشاقق الرسول...} [النساء: 115] الآية.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إياكم والرأي ، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {لتحكم بين الناس بما أراك الله} ولم يقل بما رأيت.