وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: (هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ) ، فَقَالَ: (هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ) ، وَقَالَ: (أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تُقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ) . [51]
قوله: (أَعْطَيْت الْآيَتَيْنِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة) ، وَهِي الَّتِي أوّلها آمن الرَّسُول.
قوله: (من كنز تَحت الْعَرْش) ، يَعْنِي أَنَّهَا ادخرت وكنزت فَلم يؤتها أحد قبله ذكره الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ، وَلذَا قَالَ (لم يُعْطهَا نَبِي قبلي) . [52]
فإذا قرأت هاتين الآيتين يؤتيك الله عز وجل أجرًا على كل حرف ويجيبك، ومن فضائل هاتين الآتين ما ثبت عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) . [53]
قال النووي: (كفتاه من قيام الليل، وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويحتمل من الجميع) . [54]
قد يقول قائل: وهل معنى أن الله أعطى نبينا عليه الصلاة والسلام الفاتحة وخواتيم البقرة أنه قد أعطى غيره من الأنبياء شيء من القرآن؟
نقول قد أجاب عن هذا الإشكال ابن الجوزي رحمه الله حيث قال: (قد يشكل هذا الحديث فيقال: كأن سورة البقرة أوتيها نبي قبله، أو: آل عمران، أو: غير ذلك من القرآن، فكيف خصَّ الفاتحة وخواتيم البقرة؟