والجواب: أن المقصود ما فيهما؛ فإن الفاتحة قد علمنا فيها سؤال الصراط المستقيم، وقد وهب لأمتنا فيها ما لم يوهب لمتقدمي الأمم، وسلمت من أوصاف المغضوب عليهم وهم اليهود، والضالين، وهم النصارى. وآمنت بجميع كتب الله ورسوله، ولم تفرِّق بين رسول ورسول كما فرَّقت الأمم قبلها في الإيمان بالرسل، وقالت: (سمعنا وأطعنا) ، وقد قال من قبلها: وعصينا، وعفي لها عن الخطأ والنسيان، ولم يحمل عليها إصرًا -وهو الثقل- كما حُمِلَ على من قبلها، ولا مالا طاقة لها به). [55]
14 -أُوتي فاتحة الكتاب:
لما تقدم في حديث ابن عباس المذكور آنفًا، وفيه: وَقَالَ: (أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَمْ تُقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ) . [56]
وللفاتحة فضائل عظيمة غير التي ذكرت من كونها أحد النورين الذين أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فمن تلك الفضائل:
• أنها أعظم وأفضل سورة في القرآن:
عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فِى الْمَسْجِدِ فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى، فَقَالَ: (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لِى لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ)، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ (لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ) ، قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ). [57]
• ما أُنزل مثلها في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور: