وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي بَيَانِ النَّظْمِ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ الْأَحْكَامَ الْكَثِيرَةَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، بَيَّنَ أَنَّ كُلَّ مَا عُرِفَ بِإِنْزَالِ اللهِ - تَعَالَى - ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّسُولِ أَنْ يَحِيدَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا ، طَلَبًا لِرِضَا قَوْمِهِ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أُمِرَ بِالْمُجَاهَدَةِ مَعَ الْكُفَّارِ بَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا تَجُوزُ الْخِيَانَةُ مَعَهُمْ ، وَلَا إِلْحَاقَ مَا لَمْ يَفْعَلُوا بِهِمْ ، وَأَنَّ كُفْرَ الْكَافِرِ لَا يُبِيحُ الْمُسَامَحَةَ بِالنَّظَرِ لَهُ ، بَلِ الْوَاجِبُ فِي الدِّينِ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ وَعَلَيْهِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَأَلَّا يَلْحَقَ الْكَافِرَ حَيْفٌ لِأَجْلِ أَنْ يَرْضَى الْمُنَافِقُ بِذَلِكَ اهـ .