ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ ، وَفِيمَا هَمَّ بِهِ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ عُذْرِهِ ، وَبَيِنَّ اللهُ شَأْنَ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ ، وَوَعَظَ نَبِيَّهُ وَحَذَّرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، وَكَانَ طُعْمَةُ بْنُ أُبَيْرِقٍ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي ظَفَرٍ سَرَقَ دِرْعًا لِعَمِّهِ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ، ثُمَّ قَذَفَهَا عَلَى يَهُودِيٍّ كَانَ يَغْشَاهُمْ يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ السَّمِيرِ ، فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَهْتِفُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ بَنُو ظَفَرٍ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لِيَعْذُرُوا صَاحِبَهُمْ ، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ هَمَّ بِعُذْرِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي شَأْنِهِ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ: وَلَا تُجَادِلْ إِلَخْ ، وَكَانَ طُعْمَةُ قَذَفَ بِهَا بَرِيئًا ، فَلَمَّا بَيَّنَ اللهُ شَأْنَ طُعْمَةَ نَافَقَ وَلَحِقَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ فَأَنْزِلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ الْآيَةَ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَسُرِقَتْ لِأَحَدِهِمْ دِرْعٌ فَأَظَنَّ بِهَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَتَى صَاحِبُ الدِّرْعِ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ طُعْمَةَ بْنَ أُبَيْرِقٍ سَرَقَ