وروي أن رجلا سأل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن قوله - تعالى -: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، قال: وقد أمن الناس اليوم؟!. فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: عجبتُ مما عجبتَ منه؛ فسألت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقال:"صَدَقة تَصَدَّقَ اللهُ تَعَالَى بِهَا، عَلَيكُم فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ"؛ فيحتمل أن يكون قوله:"صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر"- يريد به أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما قال:"صَدَقَة تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيكُم"؛ صار الفرض ركعتين وارتفع القصر، وصارت الركعتان تمامًا غير قصر؛ إذ كانتا هما الفرض بعد الصدقة التي تصدق اللَّه بها علينا؛ فكل واحد من الخبرين موافق لصاحبه؛ أعني خبر عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مع ما روي عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - قال: كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، يسافر من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا اللَّه، يصلي ركعتين. وهذا يؤيد حديث عمر - رضي اللَّه عنه -:"صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيكُم"؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان لا يصلي وهو آمن ركعتين مع شرط اللَّه الخوف؛ إلا وقد رفع اللَّه شرط الخوف عن المسافر.