فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113023 من 466147

{وَتَرْجُونَ} أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ {مِنَ اللَّهِ} مِنَ الثَّوَابِ عَلَى مَا يَنَالُكُمْ مِنْهُمْ {مَا لَا يَرْجُونَ} هُمْ عَلَى مَا يَنَالُهُمْ مِنْكُمْ. يَقُولُ: فَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ لَكُمْ عَلَى مَا يُصِيبُكُمْ مِنْهُمْ بِمَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ , أَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى حَرْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ مِنْهُمْ عَلَى قِتَالِكُمْ وَحَرْبِكُمْ وَأَنْ تَجِدُوا مِنْ طَلَبِهِمْ وَابْتِغَائِهِمْ لِقِتَالِهِمْ عَلَى مَا يَهِنُونَ هُمْ فِيهِ وَلَا يَجِدُّونَ , فَكَيْفَ عَلَى مَا جَدُّوا فِيهِ وَلَمْ يَهِنُوا؟.

وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} وَتَخَافُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَخَافُونَ , مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} بِمَعْنَى: لَا يَخَافُونَ أَيَّامَ اللَّهِ. وغَيْرُ مَعْرُوفٍ صَرْفُ الرَّجَاءِ إِلَى مَعْنَى الْخَوْفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , إِلَّا مَعَ جَحْدٍ سَابِقٍ لَهُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} بِمَعْنَى: لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ الْهُذَلِيُّ:

[البحر الرجز]

لَا تَرْتَجِي حِينَ تُلَاقِي الَّذَائِدَا ... أَسَبْعَةً لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدَا

وَكَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:

[البحر الطويل]

إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا ... وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ

وَهِيَ فِيمَا بَلَغَنَا لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ , يَقُولُونَهَا بِمَعْنَى: مَا أُبَالِي وَمَا أَحْفِلُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيمًا بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ , حَكِيمًا فِي تَدْبِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ , وَمِنْ عِلْمُهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَصَالِحِكُمْ عَرَّفَكُمْ عِنْدَ حُضُورِ صَلَاتِكُمْ , وَوَاجِبِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ , وَأَنْتُمْ مُواقِفُو عَدُوِّكُمْ مَا يَكُونُ بِهِ وُصُولُكُمْ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ , وَالسَّلَامَةُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَمِنْ حِكْمَتِهِ بَصَرُكُمْ بِمَا فِيهِ تَأْيِيدُكُمْ , وَتَوْهِينُ كَيَدِ عَدُوِّكُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 7/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت