وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} الَّذِينَ كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتَهُ مِنَ الْيَهُودِ , وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسٍ , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: «هُمُ الْيَهُودُ بَخِلُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَكَتَمُوا ذَلِكَ»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: «هَذَا لِلْعِلْمِ , لَيْسَ لِلدُّنْيَا مِنْهُ شَيْءٌ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ كَرْدَمُ بْنُ زَيْدٍ حَلِيفَ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ , وَأُسَامَةَ بْنِ حَبِيبٍ , وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ , وَبْحِرِي بْنِ عَمْرٍو , وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ , وَرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ , يَأْتُونَ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ , وَكَانُوا يُخَالِطُونَهُمْ , يَتَنَصَّحُونَ لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَقُولُونَ لَهُمْ: لَا تُنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ فِي ذَهَابِهَا , وَلَا تُسَارِعُوا فِي النَّفَقَةِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا يَكُونُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أَيْ مِنَ النُّبُوَّةِ الَّتِي فِيهَا تَصْدِيقُ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} ""