حَتَّى جَاءَتِ الْحُدُودُ فَنَسَخَتْهَا . وَلَكِنَّنَا إِذَا بَحَثْنَا فِي مَتْنِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ كَيْفَمَا كَانَ سَنَدُهُمَا نَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ فِيهِمَا عَمَلًا بِهَذِهِ الْآيَةِ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ إِجَازَةٌ لِأَخْذِ الْمَهْرِ ، بَلِ الْآيَاتُ قَبْلَهَا ، وَبَعْدَهَا تُحَرِّمُ أَكْلَ الرَّجُلِ شَيْئًا مَا مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْبِسُونَهَا فِي السِّجْنِ أَيْ لَا فِي بَيْتِهَا ، وَصَرَّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَبَدْئِهِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ ، أَوِ اسْتِصْحَابِ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا الْعَمَلَ بِنَصِّ الْآيَةِ ، وَلَا يَظْهَرُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَبَدْئِهِ ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ الَّتِي كَانَتْ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ كُلُّهَا بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ نَزَلَتْ بَعْدَهَا ، وَهَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا مُتَّصِلَةٌ بِهَا ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ السَّبِيلَ بِالْمَوْتِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالسَّبِيلِ عَلَى قَوْلِ أَبِي مُسْلِمٍ دَاعِيَةُ السِّحَاقِ ، وَالشِّفَاءُ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَرَضًا ، وَعَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ: التَّوْبَةُ وَصَلَاحُ الْحَالِ ، وَيُرَجِّحُهُ الْأَمْرُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى بِالْإِعْرَاضِ عَنْ عِقَابِ اللَّذَيْنِ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ إِنْ تَابَا ، وَمِنْ رَحْمَةِ